محمد بن جرير الطبري
603
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
هبط نورا ، فجمعت له الحواريين ، فبثهم وامرهم ، ان يبلغوا الناس عنه ما امره الله به ، ثم رفعه الله اليه ، فكساه الريش ، وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فطار في الملائكة وهو معهم حول العرش ، فكان إنسيا ملكيا سمائيا ارضيا ، وتفرق الحواريون حيث امرهم ، فتلك الليلة التي اهبط فيها الليلة التي تدخن فيها النصارى وكان ممن وجه من الحواريين والاتباع الذين كانوا في الأرض بعدهم ، فطرس الحوارى ومعه بولس - وكان من الاتباع ، ولم يكن من الحواريين - إلى رومية ، واندراييس ومثى إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس - وهي فيما نرى للاساود - وتوماس إلى ارض بابل من ارض المشرق ، وفيلبس إلى القيروان وقرطاجنه ، وهي إفريقية ، ويحنس إلى دفسوس ، قريه الفتيه أصحاب الكهف ، ويعقوبس إلى اوريشلم ، وهي إيليا بيت المقدس ، وابن تلما إلى العرابية ، وهي ارض الحجاز ، وسيمن إلى ارض البربر دون إفريقية ، ويهوذا - ولم يكن من الحواريين - إلى اريوبس ، جعل مكان يوذس زكرياء يوطأ ، حين احدث ما احدث . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عمر ابن عبد الله بن عروه بن الزبير ، عن ابن سليم الأنصاري ، ثم الزرقي ، قال : كان على امراه منا نذر ، لتظهرن على راس الجماء - جبل بالعقيق من ناحية المدينة - قال : فظهرت معها ، حتى إذا استوينا على راس الجبل ، إذا قبر عظيم ، عليه حجران عظيمان ، حجر عند رأسه ، وحجر عند رجليه ، فيهما كتاب بالمسند ، لا ادرى ما هو ! فاحتملت الحجرين معي ، حتى إذا كنت ببعض الجبل منهبطا ثقلا على ، فألقيت أحدهما وهبطت